الشيخ محمد رضا مهدوي كني

59

البداية في الأخلاق العملية

وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . . « 1 » . وهكذا يتضح لدينا انّ مخاطبي القرآن الكريم ليسوا « الذين علموا » فحسب ، بل الذين علموا وآمنوا واطمأنوا بالإيمان . وما تجب الإشارة اليه أيضا هو انّ الايمان مقرون بالسكينة والاطمئنان دائما ، فيما قد يوجب العلم التزعزع والاضطراب . وعبّر القرآن الكريم عن حالة الاطمئنان لدى المؤمنين بقوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » . العلم مكمّل للايمان لا شك في انّ العلم يعد مقدمة للايمان ومكملا له في كثير من الأحيان . ولهذا السبب نجد القرآن الكريم يثني عليه ويضعه إلى جانب الايمان : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 3 » . ورغم هذا كله ، فالعلم والايمان مقولتان . ولا نقول جزافا لو قلنا بأنّ الايمان من مقولة العشق والعرفان . وهذا ما نقرأه ونترنم به في الدعاء الذي علمه الإمام علي عليه السّلام لكميل بن زياد : « وهبني يا الهي وسيّدي ومولاي وربي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك . . . » « 4 » . فهذه ، مناجاة العاشق للمعشوق والمحب للحبيب . فإذا كان هناك ايمان ، فلا بد ان يكون إلى جانبه حب ولوعة وحرقة . وقد قال اللّه تعالى في وصف أهل الايمان : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ

--> ( 1 ) النمل / 14 . ( 2 ) الرعد / 28 . ( 3 ) المجادلة / 11 . ( 4 ) مفاتيح الجنان ، الشيخ عباس القمي ، دار احياء التراث العربي ، ص 62 .